الشيخ محمد السبزواري النجفي

309

الجديد في تفسير القرآن المجيد

ذلك فأخبره الملك أنه يونس ، وأنّ اللّه حبسه في بطن الحوت . فقال له قارون : أتأذن لي أن أكلّمه ؟ فأذن له ، فسأله عن موسى فأخبره أنه مات ، فبكى . ثم سأله عن هارون فأخبره أنّه مات ، فبكى وجزع جزعا شديدا . وسأله عن أخته كلثم وكانت مسمّاة له ، فأخبره أنها ماتت ، فبكى وجزع جزعا شديدا . قال فأوحى اللّه إلى الملك الموكّل به أن ارفع عنه العذاب بقية أيام الدنيا لرقّته على قرابته . 82 - وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ . . . أي الذين كانوا يترجّون مكانة قارون ويأملون منزلته ورفيع جاهه قبل الخسف ، وكانوا يقولون يا ليت لنا مثل ما كان لقارون من الأموال والرفعة ، فبعد الخسف رجعوا من مقالتهم وكانوا متأثرين ومتأسفين على ما ترجّوه وأمّلوه ، وأقبلوا على الصّلاح والسّداد وزجروا القائلين بالمقالة قبل الخسف بقولهم ( ويك إن الله ) كلمة وي تستعمل في الزّجر ، ركبّ مع كاف الخطاب نحو ذلك اي أمنعك أيّها القائل عن مقالتك غير المرضيّة للّه والباعثة على هلاك نفسك حيث إن اللّه تعالى ، يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ أي أن سعة الرزق وضيقه بيد قدرته وحسب ما تقتضيه الحكمة وتحكم المصلحة . ويستعمل في التعجّب أي موضوعة له على ما نقل عن أهل اللغة . أي أتعجّب من تلك المقالة وأنّ اللّه يبسط الرزق ، الآية . . وعن القمي : هي كلمة سريانيّة ، وقيل معاني أخر ، كقول البعض : وي كلمة يستعملها النّادم لإظهار ندامته : ولعل هذا المعنى أحسن المعاني وانسبها بالمقام واللّه أعلم . وتأويلات فيها واللّه تعالى اعلم بها . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 83 إلى 84 ] تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 )